الاثنين، 21 أبريل 2014

لأنَّ العنوان في هذهِ الحالة " مبتذل "

أنا في الحقيقة أحنُّ كثيراً للكتابة والتدوين 
أحنُّ كثيراً للتفكير في مواضيع والكتابة بإستفاضةٍ عنها. يبدو أنني قد فقدتُ كل شيءٍ في النهاية. كأمرأةٍ حمقاء ألحت على زوجها دخول البورصة مع شركة مخادعة وخسر زوجها كل مالهِ. لست أدري ما الغرض من هذا التشبيه. لكن كل ما أعلمه أنني بحق أشعر بأنني بحاجة للتنفس. 

أنا قد تحررتُ لكن أشعر بحريتي ناقصةً ، ينقصها شيءٌ ما ، شيءٌ مهمٌ جداً ، كنتُ أعرفه ، وأنا لا أزال أعرفه ، فقط كنتُ أغض الطرف عنه ، لكن يبدو أنني لم ولن أستطع التحمل ، أنا روتينية بشكلٍ قاتل ، لا أستطيع التكيّف مع التغيير بسهولة. كيف لي أن أتكيف مع تركي للشخبطة؟ كيف لي أن أتكيف مع فقدي لبعض اللمسات التي كنت أمتلكها؟ كيف لي أن أفقد الروح التي كنت أحيا بها؟ وكيف لي أن أصبح جثةً هامدة؟ كيف لعقلي أن يرضى بهذا الظلم لي؟ وكيف للقلب ألا يطاوع قلمي؟ وكيف للروح أن تذبُل؟ كيف لكل هذهِ الأشياء أن تحدث داخلي وأنا لا أشعرُ بها؟ كيف لذلك أن يحدث؟ ربما قد أكون لاحظتها لكني غضضت الطرف كالعادة! لكنّي لم أكن على صواب ، راهنت بكل ما تبقّى لي من طريقٍ للتنفس ، فمهما كان لي من أصدقاء رائعين يجب أن أصادق جماداً أيضاً ألجأُ إليه عندما أشعر بسخافةِ الموقف أو عندما أرغب بتضخيم الأمور ، صديقٌ لا يتذمر أبداً ، صديقٌ لا يحس! صديقٌ يُتقن الإستماع فقط! 

إحدى الأشياء التي تركتها خلفي مبنى عشتُ فيهِ إحدى عشرة سنةٍ من عمري .. أشعر بأنني خائنة وخذالة لكل من أحبه .. أو ربما العكس! ربما هم من خانوني! هم أيضاً رضوا بتركي لهم ، ولم يفعلوا شيئاً حيال ذلك! لا يجب أن تفهموا من هم ، فقط أنهم أشياء قد أحببتهم كثيراً أصدقاءٌ من عالم الجماد كنا نتواصل بطرقنا الخاصة وطقوسنا المُعقّدة .. طقوسٌ غريبة جداً تتغير كل مرة! لكن يبدو أنَّ طقوس هذهِ المرة أصعب من أن يستوعبها عقلي الصغير. 

أنا لا يحب أن أكتب! أنا في شجارٍ مع القلم. يجب أن أُحضر طبيباً نفسياً فقد سئمت! سئمت حقاً من تعاليه علي أن أعلم أني لستُ جيدة كفايةً لأمسك بهِ لكن لماذا أعطاني أملَ أنَّني أليقُ بمقامهِ وأستطيع أن استمر؟ لماذا اقتلع مني هذهِ الخاصية فجأة؟ لماذا بدأ معي هذهِ الحكاية الرائعة إن كان سينهيها بهذهِ الطريقة؟ ما بالك أيُّها القلم؟ ماذا تريد مني؟ أن لا أسمعك جيداً؟ ماذا؟ أكرهك؟ أنا ببساطة لا أستطيع! كيف أستطيع أن أكره من عالجَ جفاف قلبي؟ واحتوى ثرثرتي بين ثنايا أضلعه! كيف لي أن أكره حبي الأول والأخير؟ كيف لي أن أكره أخي الأكبر؟ أخبرني فقط كيف؟ أتريد مني الإبتعاد؟ أتعلم؟ قد حاولت حفاظاً على كبريائي ، لكنِّي اكتشفت أنَّ بكَ الكبرياءُ ولك! اكتشفتُ أنني أحتاجك كما أحتاج الأكسجين والعذاء! أنتَ راحتي بعد التعب وتعبي بعد الراحة ، وأنت قلبي عند الحياة و عقلي عند التفكير ، أنت شيءٌ تأبى أن تصفه كلماتي. كنتَ ناجحاً جداً في جعل الأحرف والكلمات تخوض إنقلاباً ضدي. كأن إنقلابك لم يكن يكفي! وكأنَّني سأتحمل المزيد! أنا لا أستطيع الكتابة أكثر وأشعر بكتلة من الغباء تحتلُ رأسي لكتابتي مثل هذا الكلام! لكنّي فقط حاولت أن أعقد هدنةً مع القلم لأنهُ يعلم يقيناً أن حياته بيديَّ ورهنُ إشارتي. أنا لا أريد أن أستنزف حبره الجميل لكنَّي بالرغم من ذلك بهِ أحيا! يجب أن نعقد هدنةً الان وسيكون حول الراء أحد الشهود وحرف القاف شاهدٌ آخر والياء شاهدٌ ثالث

سأذهب إلى مكانٍ بعيد لربمّا أجدُ قلماً يرضى بي ويعيش معي أبد الدهر. يبدو أن هذا القلم قد تخلّص مني. أو هو يحاول. لقد سعيت في تلك الهدنة كثيراً. ماذا؟ اسمعُ صوتاً كصوت القلم! صوت رجولي هادئ. يقول : قبِلت الهدنة! لا تعلمون كمَّ السعادة المفرطة التي أشعر بها الان! أنا في هدنة! مع من؟ مع القلم! بالتأكيد سنرجع قريباً أعني فلأتمنى ذلك!

لا شيء آخر يُذكر سوى أنَّ الحرية شيءٌ جزئي إن كان ما تحبه مقيّداً ويقيدك. سأشعر بذلك قريباً سأشعر بالحرية المطلقة عندما يرضى عني سمو القلم

فقط!

الأحد، 12 يناير 2014

القلم الأزرق الجاف ...

لستُ أعلم حقَّاً إن كان ما سَأكتبهُ هنا سيكونُ لهُ صلةٌ بالعنوان. أم أنَّ العنوان حكايةٌ تحكى في تدوينةٍ أُخرى. 


القلم الأزرق الجاف. ذاك القلم الذي خططتُ بهِ مشاعري للكثير. والذي خُطت بهِ مشَاعر لي. بدأ يفقدُ قدسيتهُ بين هذا القلم الوهمي الذي أكتبُ بهِ الآن. قلمٌ وهميٌّ ذو لونٍ أسود .. أعلم أنَّ اللون الأسود فخَم لكن أوتدرون؟ أنَّ القلمَ الأزرق الجاف يفوقُ اللون الأسود فخامةً في الكتابةِ خاصةً. يكفِي أنَّ هذا القلم قد شهِد على خطي الأول يكفي أنَّهُ شاركني .. أفراحي ، أحزاني ، مشاعرِي ، أوراقِي ، أغلبُ ما أكتبهُ بصدقٍ يُكتبُ بقلمٍ أزرق وجاف. لا أدري لماذا يكون اسمه جافاً ، هذا ظلمٌ كبير لخدمتهِ التي يُقدمَّها لي ولغيري ، هذه ظلمٌ كبير لجمالهِ وسحرهِ ، يجب أن يُبدَّل اسمهُ للقلم الأزرق الفيَّاض أو الجيَّاش رُبَّما. لا أستريحُ في الكتابة ولا أشعرُ بأنَّها حقيقية إلَّا إذا خُطت في ورقة دفترٍ معيّن وبقلمٍ أزرق وجيّاش. لا أستطيعُ التوقف عندَ الكتابةِ بهِ تفيضُ عواطفِي قِسراً ليسَ الأمرُ بيدي كأنَّ ذاكَ القلم يدخلُ بينَ ثنايا قلبي وردهات قلبي ويستبيحُ مالي .. مالي هو أفكاري الصغيرة إنه يسرق أفكاري .. إنه لعوبٌ جداً! لكنِّي أهبه تلكَ الأفكار نهايةً. تتحررُ أصابعِي من قيُودِ التفكير المرهِق وتنسَابُ الحروف بصعوبة ممتصة كلَّ طاقةٍ قد انتجتها من التنفس الهوائي. لكنها على الأقل ليست مكتوبةً بخطِ نسخٍ مقيت. أنا أكرهُ خط النسخ. وعلى الأقل أنَّ هذهِ الصعوبة تجعلني أتحدّى الورقة ، الأفكار ، القلم وكلُّ شيء! أخبر الورقة من خلال القلم أنني قبلتُ تحديها وسأنتصِر! وأخبر أفكاري بأنها ستنصاع لأمر القلم الذي سيصبح حليفي ، حليفي وحبيبي وصديقي و أختي وسري وكل شيءٍ يربطه بي. أرتاحُ كثِيراً في خطي الصغيّر المبعثَر. ربَّما ما أكتبهُ الآن هُو طلاسِم بحتة وقد لا يفهم أحدكم المغزى من هذهِ التدوينة .. هذا لا يهم المهم أن نعلم أن القلم الأزرق جزءٌ منَّا جميعاً لابدَّ أن نكون قد كتبنا بهِ يوماً وشوهنا معالم شيءٍ ما. ما أنا متأكدةٌ منهُ أنَّ ما كتبته امتنان للقلم الأزرق الفيّاض الذي منحني متنفسَاً ودواءً وموطناً ومخبأً وملاذاً وكلُّ شيءٍ كهذا. 


هذا القلم أيضَاً يستطيعُ أسَر قلبي. أو أنَّهُ قد أسرهُ فعلاً. لا أدري. لكنَّهُ من أكثَر الأقلام فعاليةً في جذب مشاعري واستئصالها لأدفنها بلهفة في عقلي. يكفي أنَّهُ بلونِ السماء والبحرِ الساحرين .. أعني ما الذي قد يتمناه المرء أكثر؟ أن يمسكَ بطبيعةٍ خلابةٍ بينَ يديهِ وهو لا يعبأُ بها! ما الذي قد يجذبه إن لم يجذبه خطُّ صديقٍ أو حبيب بهذا اللون المريح للأعصاب؟

كذبتم عليّ وأخبرتمونِي أنَّ القلم الأزرق جاف .. هو ليسَ جافاً البتة .. أنتم من تعانون الجفاف .. هو فياضٌ جياشٌ بالمشاعر سمحَ لكم أن تنقلوا أفكاركم عبره وأن تكونوا جزءاً منه. ما الذي قد يكون أفضَل؟

السبت، 4 يناير 2014

فتَاة بِنصِف وطَن!

من أنا؟ من أكون؟ إلى أينَ أنتَمي؟ وما هِي هويتي؟ ألم يكفني عبءُ الابتعاد عن أرضٍ يُقالُ لها وطَن؟ 
ما هُو الوطَن؟ أينَ يقع؟ ما هِي تضاريسَهُ؟ أيعقلُ أنَّهُ مجردُ مَادة تُدَّرس في الجغرافيا سنوات عديدة؟ أيعقل أنَّ ما حفظتهُ عنهُ كانَ فقط لا شيء؟ هُو فعلاً لا شيء لأن ذلكَ اللاشيء لم يزِد الصورةَ إلَّا طمسَاً وأصبح الوطن بفضلهِ أكثَر غرابة. 


أنا مؤمنةٌ بأنَّ الأم وطَن لكن الجدةُ أيضَاً وطن ، أبي وطن ولكن جدي أيضاً وطن! ما هذا كم وطناً تملكينَ يا أنتِ؟ أملكُ نصِفَ وطن! وكيف ذلك؟ ذلك عاديٌّ جداً أنا قَد فارقتُ تلك المادة المطروحة للدراسَة وما تحمِل من أشخاص داخلها أعرفهم أو لا هذا لا يهم لأنني أعرف على أنّهم يشَاركونني الوطن وهذا ما يهمني حقَّاً هذا ما يهمُني. 


لديَّ هاجسٌ غرِيب وتدقيقٌ أغرب وأنا هُنا ملقاةٌ بعيداً عن الوطَن أن أسمع أصوات الجميع بتركيز أصبحت أرى أصوات المنتمين إلى وطنِي متشابهة ، أصبحتُ أرى خصلةً مُشتركةً تعلو ملامِحهم يوجدُ شيءٌ بكم جميعكم يجعلنِي أجزم أنكم من وطني أو لا ، أنا أعرفكم ، أعرفكم بطريقةٍ أو أخرَى ، لا تسألونِي كيف ذلك أو كيفَ اكتسبتُ هذهِ الخبرة ، فقط أعرفُ إن كنتم من ربع الوطَن الضائع أم من ربع الوطن المتبقيّ! ويّحك أيُّ وطنٍ ضاع لكِ؟ أليسَ جنوبُ السودَان وطناً؟ كان جزءاً من الوطن لم أره يوماً سُوى في الخرائط المملة التِي تزخرُ كتبِي للتارِيخ والجغرافيا بها، لم أرَ في السُودان سوى تلكَ البقعة الصغِيرة المسماة " توتِي " لكن هل يعني أنَّ عطبرة ليست جزءاً منِي؟ أو أنَّ دنقلا ومروي لا تعنياني؟ أو أنَّ الجزء الذي لم أره في تُوتِي لم يعد وطني؟ أنا لم أعش في الوطن كثيراً أقصى مدة لي كانت ثلاثة شهورٍ لا غير ولكن هل هذا يعني أنَّي مسرورة؟ أو يعني أنِّي مرتاحة؟ أنا أرغب أن أزور كلَّ جزء في السُودان بورتسودان ونيّالا وبارا وكلُّ مدينةٍ لم أعرِف اسمها يومَاً أو مدينة قد تاه اسمُها في ثنايا عقلي ، ليس جميلاً أن تسمع عن ربع الوطن الآخر فقط أو أنَّ ترى صوراً يقال أنَّها مُلونة وعاليّة الجودة أنا لا أرى لها جودةً أو لوناً هي فقط صُور تشبهُ الخنجر الفرق أنَّ طعنة الخنجر تقتُل أما طعنةُ الصورة فداميّةٌ فقَط تضحكُ بصوتٍ هامس ثُم يتعالى شيئاً فشيئاً يصمُّ الآذان ، أحياناً أرغب في رميّ الكتب التي تحمل هذهِ الصور أشعرُ بأنَّها عبارة عن كائنات حيَّة تُشبهُ في وظيفتها الديدان الشريطيّة الفرق أنَّها تلتصقُ في دماغك بدلاً عن معدتك وتسلبُ منك كل صورةٍ جميلةٍ للوطَن بدلاً عن الغذاء أليسَ جمال الوطن غذاءُ العقل؟ والغريب أنَّ هذهِ الديدان لم تُكتشَف بَعد. 


لكنِّي محظوظة لستُ كالكثِير. على الأقل أملكُ نصفَ الوطن ، وأستطيع على الأقل أن أكذِب على نفسِي بأنِّي أعلمُ القليل عن ربع وطني المتبقي والربع المسرُوق ، أو أنني أستطيع أن أرى صورهُ تتمتع بإغاظتي ، على الأقل أدرسُ في مدرسةٍ لها نفسُ مناهج الوطن ونفس الأشخاص الذين يشتركون في تفصيلة أو أكثر يسمُون بالمعلمات ، على الأقل لستُ أنبذُ لهجتِي ، على الأقلُ لستُ أتبخترُ فرحةً كوني بنصفِ الوطن ، على الأقل لستُ أكرهُ الوطَن. 


ليسَت المشاعِر بهذا السُوء دائماً


لماذا أرضِى بنصِف وطنٍ فقَط؟ لماذا أرضى بالقليل دائماً؟ لماذا أحبُّ المطر في وطني فقط؟ ولماذا أفرح عند إنقطاع الكهرباء؟ ولماذا أتأملُ الجدار كلَّ سنة أبحثُ عن تغيّرٍ صغيرٍ جداً فيهِ؟ لماذا أنا كثيرة التعلق بالمزارع التِي أراها من شُباك الطائرِة؟ لماذا أتمعنُ كثِيراً في وجهِ جدي الملئ بالتجاعيد؟ ولماذا يُعجبني بيتُ جدتِي جداً؟ ولماذا أكرهُ الطائرات كثيراً؟ رغم أنَّها وسيلتي الوحيدة للوصول للوطن؟ لماذا كتبتُ هذهِ التدوينة؟


أيعجبني أن أكون فتاةً بنصفِ وطن؟ لا؟ إذن لماذا أرضَى بالقلِيل؟ لماذا حاولت إسعاد نفسِي بكتابتي لفقرة على الأقل؟ لماذا كثُرت تساؤلاتِي؟ يجبُ أن أصمت الآن سأبدأ بالتفوه بالترهات ، " كأنَّ كامل هذه التدوينة لم تكن سوى ترهات مبعثرة"

 
شُكراً لتحملكم لي. 

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

خزعبلات.

ما سأكتبهُ هنا لن يفهمهُ أحد وليسَ مفيداً على الإطلاق ، فقَط عبارة عن تفريغ للشحنات السالبة، هنا سأعبُر عن كرهي لنفسِي لا أنصحكم بالغوص في هذهِ التدوينة ، لا أدرِي إن كنتم ستشعرون بعمق المشاعر التي كتبتُ بها هذهِ التدوينة القصِيرة ، لست جيّدة في صوغ المشاعِر ، لكن سأفرغ طاقاتي ، وربما قد أنتحب قليلاً بعد التفريغ ، ربما هذا بسبب الضغط الوهمي الذي فرضته على نفسي ، أو ربما لأني أسمح لأي كان بأن يثير مشاعري ، إن كانت بالسعادة أو بالحزن ، يجب أن أتعلم ، لكن ربى لا تتعلم. 

ما هذا اليوم العجيب ، أخذتُ ورقةً وقلماً وبدأتُ بشتِم نفسِي ، و " تكسير مجاديفها " و أن أوصف نفسِي بالغباء ، لكنِّي فعلاً غبية ، كتبتُ عدة تساؤلات مجنونة ، وأدعيَّتُ أن الجنون ليسَ رائعاً ، كنتُ سأقسو على نفسِي و سأقول إنِّي أدَّعي معرفتي بالكتابة ، لم أفعل ذلك ، لأني أجبن من أقول ذلكَ لنفسي ، أنا أكذب على نفسِي ، أنا أكذب عليها كثيراً ، يبدو أنَّها قد سمعت بالربيع العربي ، أرادت أن تثُور علي ، تباً ! كانت ثورتها فعّالة جداً ، أودت بِي إلى هذا الحال أكتب حروفاً متلاصِقة غير مفهومة ، حقَّاً أصبحتُ لا أفهمني ، أصبحتُ استصغرني ربما ! تحدث مواقِف عاديَّة جداً ، تشعرني بالغثيان ، و أاني من هستيريا فظيعة بسببها ، أنا لا أنمو ، أنا لا أكبر ، أنا أصبح طفلةً أكثر كلما أتقدم عمراً ، أنا لست بلهاء ولكن بلهاء ، لا أدري كيف يكون ذلك ، أو تلك ، لا أعلم ، لست مهتمة ، بدأت أكتب حروفاً غير مفهومة مجدداً ، أنا مشتتة ، أو أنا انفجر ، نعم الكلمة الضائعة انفجر ، انفجر على ربى ، لكن لماذا ؟ ربى لا تستحق مني كل ذلك ، ألم تكن ربى تنادي بالأمل ؟ أو بالحياة ؟ لماذا ؟ لماذا يا ربى تفعلين هذا بربى ؟ أنا جبانة ، ومجنونة ، لكن أيعني ذلك أنني يجب أن يُعتنى بي في مشفى المجانين ؟ لماذا أشعر بالغيظ ؟ألستُ أنا التي اقترفت ذلك بيديّ ؟ أنا أستحقُ ما أشعر بهِ الآن ، أنا التي تسببتُ بهِ ، لا أحد ، لا موقف ، لا شيء. 
يجب أن أتعلم النضُوج ، لكنَّه لا يُعلَّم ، لا يُدرَّس ، يجب أن أكفَّ عن أفعالي الطفُولية الغبية ، التي تجعلني أشعر بهذهِ المشاعر المستفزَّة ، لا شيء أقسى من أن تخبركَ نفسك بأنَّك غبي ! ، وتحتاج ميزاناً لقياس غبائك ، وتستخدم كلَّ المواقِف ضدك لتثبت لكَ غبائكِ ، ستشعر أنَّ العالم كلُّه يكرهك ، حتى أنت تكره نفسك ، ليسَ شعوراً جيَّداً البتة ، يقتلُ كلَّ ذرة أمل كنتَ قد حرصِت عليها من الضياع وسط ذرات اليأس الكثيرة المحيطة بك ، يبدُو أنَّ عدوى اليأس تمكنّت مني ، ودوائها جداً بعيد. 
" كتبت من رحم التناقضات اللامتناهيّة ".   

السبت، 12 أكتوبر 2013

لمَاذا أكتب ؟

أعتقد أنَّ هذهِ التدوينة كانَ من حقِّها أن تكونَ الأولى لكن بما إنني مشتتة ، لا أستطيع ترتيب كتابتي بل يجب أن تعكس مدى التشتت الذي أحمله أن تمثلني بكلِّ تفاصيلها ، وأن تتقبلني كما أكتبها .


لماذا أكتب ؟ هل تصدقُّون هذهِ أول مرة أسأل نفسِي هذَا السؤال ، أفكَاري تتضَارب ، وأتخيَّلُ حروف الأبجديَّة تتسارعُ أمام بصرِي وتتسابق لتشكِّل كلمَات أحياناً لا أفهمها ، كم من مرات أجدُني قد ألصقتُ حروفاً ببعضها ، لكن لستُ أعلم حقَّاً إن كانت تمثلنِي ، أو إن قرأتُها مجدداً سأفهمنِي ، أو أن قرأها أحدهم لن يرسلني إلى مشفى المجانين ، أو يبتعد عني لشكِّهِ في مدى عقلانيتي ، لماذا أكتب ؟ .. سُؤالٌ معقّد جداً ، لا أجدُ لهُ إجابةً ، حقيقةً لا أحاول إيجاد إجابةٍ لهُ ، لا أعلم لمَا أو لأيّ هدف ، فقط لا أريد المحاولة ، إيجاد الإجابات سيء ومؤرق بالنسبةِ لي ! .


أحياناً عندما أقرأ للآخرين أشعرُ بِإستياء  ، أكلنا أصبحنا نجيدُ تشكيل الحرف و إكسَابهِ ألف معنى ؟ أكلنا أصبحنا نتخذُ كلماتٍ ونسميها بوحاً ؟ أفكرُ من هُنا تركَ الكتابة ، لأنِّي لستُ أهلاً لها ، أو لأنني لست مثلهم ، لكن أشعرُ أنَّها دوائي المُرّ الذي يجِب أن أتناولَه ، أو لأنني يجب أن أكف عن مقارنتي بالآخرين  ، الكتابةَ دواءٌ ناجع لتناقضِي ، وإمتصاصٌ رائع لثرثرتي ، هي مائي وهوائي ، لستُ أدري حقَّاً لماذا أكتب ، ولستُ أدري مَن أنا ، لكنِّي أدرِي أنني حتى وقررت التوقفَ عن الكتابة ، ستمنعني الحياة ، ولن ترضى عن خيانتِي لعشيقي القلم ، ربمّا ستسلبنِي الحياةُ تناقضِي ، وستجعلنِي أتحرر ، لكنِي أحبُّني كما أنا ، اعتدت على تناقضِي بل وأصبحتُ أحبُّه وأحاول جاهدةً الحفاظ عليّه ، أحبُّ تساؤلاتي الكثِيرة ، أحبُّ مساندة القلم لي ، وقوفهُ بجانبي ، سرقة مشاعرِي منِي ، وإغتيّال حزني .

لستُ كاتبة ، لستُ جيَّدة حقَّاً في الكتابة ، حظِّي في اللغة قليلٌ جداً ، لكن هذا يروقنِي ، حظِّي القليل يمكنني من فهم خزعبلاتِي ، قد لا يُجيب على تساؤلاتِي لكنَّهُ يشفي غليلي ، و ينتشلني من بحر التساؤلات ، يلهيني قليلاً عن تساؤلاتِي الكثِيرة ، يجعلني أشعرُ بالحروف تتسّرب إلى دواخِلي ، لا أعتقد أنني أفهمنِي الآن ، أو أحاول ذلك ، أكتبُ على غيرِ هدًى ، لكنِّي أشعرُ بشعورٍ جيّد ، أشعرُ كأنِّي طفلة اشترى لها والدها دميَّةً للتو ، هذا ما أشعرُ بهِ عند الكتابة ، أشعرُ أنني أعرفنِي ، لستُ مع رُبى مُختلفة ، أشعرُ أنني أتحررُ من قيودي ، وأصبح نفسِي بحرَّية ، لا أحد يستفزني ، إلَّا الحروف ، وأحبُّ استفزازها جداً حقيقةً ، تحثنِي على كتابة المزيد ، دون أن تشعرني بالنقص .

لستُ أعلم حتى الآن لماذا أكتب ، وحالياً لا أريد أن أعلم ، أؤمن أن بعض الأشياء يجب أن تبقى مجهولة وغامضة ، لأنَّ كل شيء بعد الحقيقة يفقد رونقهُ وتتلاشى رغبتي فيهِ ، ولستُ على استعداد أن أنهِي حياتي الآن .   

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

أحيّاناً قد نفهم الأمور خطأ ..

في الفترة الأخيرة حياتِي أنقلبَت رأساً على عقِب ، اتخذت قرارات عديدة ، جعلتني سعيدةً جداً ، بل فِي حالٍ ممتازة ، وربّما كنتُ أثقلُ كاهِلي بصداقاتٍ عديدة كنت مخطئِةً عندمَا كونتها .


سيرى الجميعُ إنِّي ظالمة أو لستُ أقدس الصداقَة أو " مفتريّة " لكن نحنُ كبشَر ننظرُ دائماً لجانبٍ واحِد ، لا نُشرِك الجوانِب الأخرى فِي تصوراتنَا وتفكيَّرنا ، أعنِي من حقِّي كإنسَانة أن أتخيَّر أصدقائي ، ومن حقِّي أن أكوَّن علاقاتي مع من أريد ، أليسَ كذلك ؟ إذن لماذا لا يكون أحد حقُوقِي أن أنهِي علاقةً مع أحدِهم ؟ أنا لا أقصدُ الاستهانَة بمشَاعِر البشَر ، أو أن أحرّض الجميع على قطع أواصِر الصداقَة بسهُولة ، أنا فقَط أعطِي جانباً آخَر من الحقيقة .


أحياناً يكونُ أفضَل خيّار هو قطَع العلاقَة ، ستسألونني لماذا ؟ سأسألكم سؤالاً مُعيَّناً قبل أن أجاوب ، لأنَّ إجابتكم ستخبركُم تلقائياً عن " لماذا " عندما يتخذُّ أحدكم صديقَاً ما هُو الأساس الذي يرتكزُ عليِّه ؟ لماذا تختار ذلكَ الصديق بالذات ؟ لماذا لم تختر فُلان مثلاً ؟


سأخبِّركم عَن إجاباتي كرُبى ، أنا أسرعُ من تُكوِّن صديقات في هذهِ الدنيا ، لكن استمرارُها يعتمدُ على عدة عوامِل ، منها هل أنا فعلاً عندما أبحثُ فيها هل أجدُ ربى ؟ هل أجدُ أشياءً تتمنى رُبى أن تكونَ فيها ؟ هل هِي تستحقُّ ما أبديه من إهتمَام لها ؟ 
هذهِ نقاط بدأتُ في وضعها حديثاً تقُودنِي إلى نظريَّة جديدة رُبَّما ، هِي : " أنني لستُ مُكلَّفةً بتكويّن صداقات مَع أشخَاص أفعالهُم وتصرفاتهم تُشعرني بالريبة ، ولا أجدُ فيهم رُوح ربى ، بل ربَّما أجد فيهم روحاً مُغايّرة ، وأنا أخافُ على نفسِي من العدوى " .


كنتُ قبل شهُور فتاةً مرِحة - ولا أزال - لكن قلَّ هذا المرح بصُورة كبيرة نسبياً ، أتدرون لماذا ؟ لأنِّي كنتُ أعيشُ في محيط من الكآبة والقلق ، الإجازة الصيفية صفَّت ذهني وجعلتنِي أتفكَّر فِي الأمر بجديَّة ، وأن أقرر إنهاء أحد أهم علاقات الصداقَة ، أيعنِي ذلك أنني ظالمة ؟ أنني أنانيَّة ؟ دعُوني أخبركُم أنا فعلاً أنانية ابتعدتُ عن لمصلحتي الشخصية ، لكن حقَّاً تفكَّروا قليلاً ، لماذا نحن نعيشُ في هذا الكون ؟ أليسَ لتحقيق مصالح شخصية ؟ ما هي تلك المصلحة ؟ دخُول الجنة ، أليسَ كذلك ؟ الإنسَان أنانيٌّ بطبعِهِ ، وأنا عن نفسِي مؤمنةٌ بأنَّ من حقّي أن أكونَ أنانيةً بعد حدُود معيّنة ، ولا يحقُّ لأحدِهم أن يُحاسبنِي أو يحاول توبيخي ، فأنا اتخذُّ الصواب في حقِّي ، ومن لم يتخذ الصواب مع نفسِه لن يستطيع ذلك مع الآخرِين ففاقدُ الشيءِ لا يُعطيِّه ، وإنَّ لنفسِكَ عليَّك حقّ ، وكلُ قرينٍ بالمُقارَن يُقرن .

كانَ في جعبتي أكثَر من ذلك لكنَّهُ للأسف تبخَّر !
أتمنَى بحق أن أكون قَد أستطعتُ إيصِال الفكرة بطريقة سلسة ، فأفكارِي لم تكن مرتبةً بطريقَة كافِية ...

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

العقُول الشابّة إلى دمار ..

أتخذُ جزءاً من هذهِ المسَاحة لأشكر والديّ لأنهما أتخذا قرار أن ألتحق بالمدرسة مبكراً ، لأنِّي كنتُ سأعيشُ بين عقُول فاسدة و سطحيّة بغباء، أعنِي أن نحنُ جيلُ المستقبل ، لكن يبدُو أن الجيل أضاع المستقبِل وانشغل بالحاضِر ، الحاضر الذي لم تستغلهُ تلك العقُول جيّداً .


طيَّب ، مفروض الصورة تكون واضحة شويّة ، أنا داخلة المدرسة صغيرة وحالياً في تالت ثانوي ، ومفروض تكون دفعتي تانية ثانوي ، يلا أنا حأتكلم عن الدفعة دي ودفعة أولى كمان .


لا يعنِي حديثي عن عقليّاتهم الفاسِدة أنَّ دفعتي بريئة أو شريفة ، دفعتي تزخَر بالعقُول " المتعفنة " لكنَّها ليست غبيّة ، بل جداً ماهِرة في إخفاء عيوبها ، وغالباً لا تحدث مشاكل إلا لأسباب ضخمة .


تلكَ العقّول أفسدها " الفيس بُوك " هُو أس المصائب وهو جالبُ المشاكِل ، أعني تتهافت الفتيات لإضافة جميع الشباب الذين يرسلون لها طلبات الصداقة - بالنسبة لي ما عادي - يمكننا القول أنهُ " ود أهلها " لكنَّه ليس كذلك ، المهم تتحدثُ معه على الفيس بكثرة ثم يُوهمها بحبهِ، تصّدقهُ ، تفرح ، تخبرُ صديقاتها ، تعلم إحدى الفتيات " الخاتة عينها " عليهِ وتبدأ المشكِلة ! حقّاً ؟ تتقاتلن لأجل فتًى لن يتزوجكّن مهما حصَل ؟ لا و تبذلنَّ جهداً مُضاعفاً لأجل الشجار ، أنَّهُ إسراف للماء والكربوهيدرات ، لا تقلقنّ أنتن لستنَ مهمات بالنسبة لي ، الماء قضيّة أهم ، أكتبُ عنكن لأنكن ستكنَّ عبئاً على الأمة .
لكن كيف عرفتُ أنا ؟ بسبب عدم خجلهن ! من إخبار العالم بما يفعلنه ، تحكي لي صديقتي ، أنَّ لها زميلات في الترحيل يتشاجرن في الترحيل نفسه دون خجل من سائق الترحيل وبأعلى صوت ، ( لا وكمان بيحكوا المشكلة بالتفصيل ) عندما أخبرتني بذلك شعرتُ بالقشعريرة تسري في جسدي أهذا كلُّه بسبب فتًى ؟ زي ما بقولوا أخوانا المصريين لا راح ولا جا ؟ لا فهموني بالمنطق كدا ، بالمنطق ، دي حاجة تستاهل ؟ لا بالجد ، دي حاجة تستاهل ؟ لا بالجد انتي أهلك متغربين ومتحملين المشاق ، وواثقين فيك عادي خيانة الثقة عندك ؟ عادي أنو تنزلي سمعة أهلك الأرض ؟ ما أعتقد في وحدة حالياً بتقرأ كلامي دا ، بس برضو عسى ولعلّ ! .



حدثَ لي موقفٌ أمس ، جعلني أشعرُ بالنفاق ، والرياء ، أعني قبل كم يوم كتبت في موضوع إنشائي عن الشباب هم أمل الأمة ومستقبلها ، لكن بعد موقف أمس أصبحتُ استحقِر نفسي ! 
أمس كان يوماً حارّاً وبعادة أبي إنه يتأخر علينا ، كنّا طالبات قلائِل في المدرسة ، إذ بشابٍ يأتِي ليصطحب أختهُ أمانةً لم أدقق في ملامحهِ جيَّداً ، لأنِّي كنت أشعرُ بالحر والقرف ، فعندما رأيته وتأكدت أنَّه ليسَ أبي ، جعلتُ أفكّر في أشياء أخرى ، إذا بي أسمع كلمات مشبوهة وخاصةً أنَّ الفتاتين اللتين كانتا تتبادلان الحديث فكرتي عنهما كحُثالة ربما ، بسبب تصرفات معيّنة ، كلُّو كوم والذي فعلتهُ تلكَ الفتاة كوم آخر ، تذهب إحداهن خلسةً مع فتيات ذاهبات لترحيلٍ ليسَ لها تتوقف جانب الباب ، و تراقِب بصمت ، ثُم يبدأ الشاب بالذهاب فتصرخ أختها الصُغرى لهُ حتى أختها الصغرى لوثتها بفسادها ، تلك اللحظة أتت فتاة أخرى وأغلقت باب الشارع بقُوة ، فعلت ما عجزتُ أنا عن فعله ، لكنَّها أيضَاً جعلتني أحسُ بالأسف و القهر ، أنا متأكدة أنَّ تلك الفتاة لم تتعدَّ الثالثةَ عشر من العمر ، أنا أكبرُ منها بسنتين فقط ، لا أفكرُ في ذلكَ إطلاقاً ، فقَط أفكَّرُ في أشيَاء طفُولية ، لا أكذب قد أفكرُ في تلكَ الأشياء أحياناً ، لكن ليس هكذا ، ليس بتلك الطريقة ، ليس بذلك النهج ، وليس بذلك الأسلوب المنحَط ، لستُ خائنةً لثقةِ أهلي حقَّاً شعرتُ بالأسِف على أهلها ، وعلى تربيَّة أمها التي ضاعت هباءً منثوراً ، لا تعلمُون كم استحقرتُ نفسي في تلكَ اللحظَة ، ولن تفهموا ما أُحس بِهِ إن لَم تكونوا " معقدّين نفسياً " مثلي ، ولن تترحموا على حالِ جيلنا إلَّا إذا كنتُم تفكِّرُون بِرجعيّة مثلي .
فقد تركتُ الحضارةَ لكم ، وبتخلفي سأبني أمةً أفضَل إن شاء الله ! .
شُكراً لحسُن القراءة :)